قصه و عبره يحكى أن دجالاً جاء إلى إحدى المدن فاجتمع الناس حوله يشترون بضاعته الغريبة ؛ وفي كل يوم كانت سلعته تزداد رواجاً ؛
و ذات يوم زار المدينةَ رجلٌ حكيم مصلح ؛ فأدهشه إقبال الناس على الدجال ؛ وسأل عن سبب الزحام الشديد حوله فأخبروه أن هذا الرجل يقوم ببيع قطع من أراضي الجنة ؛ ويمنح سندات تمليك بذلك ؛ ومن ماټ ومعه هذا السند ؛ دخل الجنة وسكن الأرض التي إشتراها هناك ؛
إحتار الرجل في كيفية إقناع هذا الكم الهائل من الناس بعدم صدق هذا الرجل ؛ وأن من إشترى منه قد وقع في تضليله وتدليسه ، وفي النهاية إهتدى الرجل الحكيم إلى حل عبقري ؛ تقدم الحكيم إلى الرجل الدجال فقال له : كم سعر القطعة في الجنة ؟!!! فأخبره أن القطعة بـ 100 دينار فقال الحكيم : وإذا أردتُ أن أشتري منك قطعة في ” جهنم ” !!! أتبيعها لي
إستغرب الرجل ثم قال : خذها بدون مقابل
فقال الحكيم : كلا ، لا أريدها إلا بثمن أدفعه لك ؛ وتعطيني سنداً بذلك فقال : سأعطيك ربع جهنم بـ 100 دينار ؛ وهو سعر قطعة واحدة في الجنة فقال له الحكيم : فإنْ أردتُ شراءها كلها فقال الدجال : عليك أن تعطيني 400 دينار وفي الحال قام الحكيم بدفع 400 دينار إلى الدجال ؛ وطلب منه تحرير سند بذلك ؛ وأشهد عليه عدداً كبيراً من الناس
وبعد إكتمال السند قام الحكيم ينادي بأعلى صوته : أيها الناس لقد إشتريتُ جهنم كلها ؛ ولن أسمح لأي شخص منكم بالدخول إليها ؛ فقد صارت ملكي بموجب هذا السند ؛ أما أنتم فلم يتبقّ لكم إلا الجنة ؛ وليس لكم من سكنٍ غيرها سواء إشتريتم قطعاً أم لم تشتروا عند ذلك تفرّق الناس من حول الدجال لأنهم ضمنوا عدم دخول الڼار بسند الحكيم ؛ وأدرك الدجال أنه أغبى من هؤلاء الذين صدّقوه
قال الراوي :
قصصتُ هذه القصة على رجل حكيم كبير السن فقال لي : وهل تعجب من هؤلاء الناس فقلت : نعم ؛ أيوجد أناس بهذا المستوى من التفكير فقال : أغلبنا يمثل مستوى تفكيرهم ؛ غير أنهم أفضل نيةً منا فقلت : كيف ؟!
فقال : منْ يشرب الخمر هل يجدها ملقاة على قارعة الطريق أم يذهب لشرائها بماله الخاص
فقلت : بل يشتريها بماله الخاص فقال : ومن يقصد بيوت الهوى ؛ ومن يلعب القماړ ؛ ومن يتعاطى الممنوعات ؛ ومن يضيع الأوقات في مشاهدة الحړام ؛ كلها أموال ندفعها من جيوبنا لنشتري بها قطعاً في جهنم ؛ أليس كذلك بينما نترك الصلاة والصيام والذكر والقرآن ؛ وغير ذلك من المعاملات الإنسانية التي توصلنا إلى الجنة دون أن ندفع من جيوبنا شيء العبرة:
نبيع الآخرة بالدنيا …. ونشتري الدنيا بالآخرة
إذا بتحب القصص والقرأءة أدخل صفحتي المليونيرالفقير وأعمل متابعة