اه.انه أمام الجميع وفي المستشفى

اه.انه أمام الجميع وفي المستشفى

لم يكن أيٌّ منهما يعلم أنّ القدر قد أعاد جمعهما في نفس السوق… كغريبين، يجمعهما الدم ويفرقهما الزمن والوجع.
لم يكن يعرف إيثان أنّ الخطوة التي سارها بعيدًا عن المرأة المتسولة كانت خطوة ابتعد فيها عن أكثر قلبٍ أحبه… والوحيد الذي انتظره طوال تلك السنوات بلا شكوى. ومع ذلك، حين دخل إلى سيارته تلك الليلة، لم يشعر بالراحة التي اعتادها بعد إنهاء أعماله. كان داخله اضطراب غريب… سؤال طفيف ظل يضر.ب رأسه كالمطر:
“لماذا بدت تلك المرأة مألوفة؟ لماذا شعرت أن عينيها… تشبهان شيئًا أعرفه؟”

لكن عقله رفض الإجابة.
رفض حتى أن يعترف بأن وجودها لمس شيئًا خفيًا في ص*دره. وفي الجهة الأخرى من المدينة، كانت مارغريت تمشي بخطوات ثقيلة بعد أن عاد السوق إلى هدوئه النسبي. كانت تشعر بحر.قة في ص*درها، لكن الألم لم يكن فقط جسديًا؛ كان ألمًا ساكنًا، متجذرًا، يشبه الجرح الذي لم يلتئم منذ ثلاثة وعشرين عامًا. جلست قرب جدار متشقق، ورأسها يميل للأمام، بينما الهواء البارد يعض أطراف أص*ابعها.
أغمضت عينيها، ورأت ابنها الصغير… إيثان… وهو يجري نحوها في ذلك البيت القديم، قبل أن يختفي كل شيء خلف صراخ والده وتهديداته.

تذكرت يوم هربت وهي تجر حقيبة مكسورة وبقلب ممزق.
تذكرت كيف وعدت نفسها أنها ستعود لأجل ولدها.
لكن الحياة… الحياة حين تنهش… لا تترك شيئًا. قالت لنفسها بصوت مبحوح وهي تحدّق في السماء:
“سامحيني يا رب… سامحني يا ولدي.” تلك الليلة لم تستطع النوم.
والبرد، مع الألم الممزوج بالندم، كان أقوى مما تتحمله روح واحدة. وفي الصباح، وجدها رجل يعمل في السوق ممددة على الأرض، تتنفس بصعوبة، وتنظر إلى المو.ت كأنه صديق قديم جاء ليقول: “آن الأوان.”

في منزل إيثان، كانت الأشياء الفاخرة حوله تبدو بلا قيمة. جلس على طاولة الطعام المصنوعة من الرخام الإيطالي، وحوله هدوء ثقيل.
فتح التلفاز ليكس.ر الصمت… لكنه لم يتوقع أن الخبر الأول الذي سيظهر على الشاشة سيكون الخيط الذي سيخترق قلبه: “العثور على امرأة بلا مأوى فاقدة الوعي في السوق الشعبي… حالتها حرجة.” لم يكن يريد أن يهتم.
لم يكن يريد أن يشعر بشيء.
لكنه رأى الصورة.
تلك الصورة التي تحركت بداخله كعاصفة. كانت نفس المرأة التي التقاها قبل يومين.
نفس الوجه… نفس العينين.

توقف المشهد داخل عقله.
حتى صوت المذيع اختفى. قال في نفسه: “لماذا يهمني؟”
لكنه كان يعرف لماذا… وإن حاول الإنكار. بعد تردد طويل، وضع كوب القهوة جانبًا، أمسك مفاتيحه، وخرج. في المستشفى، كان الهواء باردًا، والناس يمرون بسرعة، كل منهم يحمل حزنه أو قلَقه أو أمله.
وقف أمام مكتب الاستعلاما.ت يشعر بشيء يشبه الخوف… شيء لم يشعر به حتى حين خسر أول صفقة في حياته أو حين واجه أكبر منافس له. حين قالت الممرضة:
“هل أنت هنا لرؤية مارغريت ووكر؟”

شعر وكأن الزمن توقف.
اسم عائلته.
الاسم الذي حمله رغم كرهه له. قال بصعوبة:
“نعم… أظنني كذلك.”

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
268