اه.انه أمام الجميع وفي المستشفى

اه.انه أمام الجميع وفي المستشفى

قادته إلى الغرفة.
وعندما دخل، رأى امرأة ممتدة على السرير… ليست مجرد متسوّلة.
لم تعد مجرد امرأة مجهولة في السوق. كانت تحمل ملامح يعرفها… ملامح ..ها النسيان. جلس بجانبها، ويده ترتجف.
عندما فتحت عينيها ونطقت باسمه، كأنها انتشلت روحه من بئر عميق. “إيثان؟ يا الله… هل هذه معجزة؟” كانت دموعها تتدفق ببطء، كأنها تخشى أن ينكس.ر المشهد إن بكت كثيرًا. قال لها وهو يشعر بأن قلبه ينفجر:
“كيف تعرفين… من أنت؟” همست:
“أنا… أمك يا بني.”

وكأن أحدهم سحب الهواء من ص*دره.
تجمد في مكانه.
لم يستطع الكلام. قالت وهي تحاول رفع يدها لتلمس وجهه:
“كبرت… أصبحت رجلاً… يشبه أباك… ويشبهني. يا الله… رأيتك في السوق… لكني خفت. خفت أن تكرهني.” أغمض عينيه، والدموع تتساقط دون مقاومة:
“بحثت عنك… سنوات. لماذا ذهبتِ؟ لماذا تركتني؟” قالت بصوت يخرج من قلب مكسور:
“هربت لأحميك… أبوك كان عنيفًا… كنت أخشى أن يمسك بك يومًا… كنت أعود للبيت من بعيد، أراك من خلف السياج… ثم أهرب قبل أن يراني أحد.”

كانت كلما.تها كسكاكين صغيرة تطع.ن ذاكرته. تذكّر الليالي التي نام فيها وحيدًا.
تذكّر الجوع.
تذكّر الخوف.
تذكّر الشعور بأنه غير مرغوب. لكنه الآن يرى الحقيقة… يرى نفسها المنهكة… يسمع نبضها الضعيف… ويحس أن العالم كله يتغير. أمسك يدها وهو يرتجف كطفل:
“أنا آسف. لم أعرفك… قلت لك كلامًا قاسيًا… سامحيني يا أمي.” ابتسمت رغم الألم، وقالت:
“أنت ابني… وكيف للأم أن تغض*ب من息 ابنها؟” لكن جسدها بدأ يخونها.
ص*درها ارتفع وانخفض ببطء شديد.
أص*ابعها تراخت.

قالت قبل أن تنطفئ:
” فقط… كن طيبًا يا بني. كن طيبًا… ولا تجعل المال يأخذ قلبك.” ثم خرجت أنفاسها الأخيرة. وارتفع صوت الجهاز معلنًا نهاية رحلة طويلة. صرخ إيثان:
“ماما! لا تذهبي! ليس الآن… ليس بعد!” لكن الأبواب لا تفتح بعد أن تغلقها الحياة. د.فنها بعد ثلاثة أيام.
كانت جنازة متواضعة، لا تتناسب مع حجم الألم الذي حمله قلبه.
لا أصدقاء… لا أقارب… فقط بعض من عرفوها في الملجأ، وكاهن عجوز يقرأ الكلما.ت الأخيرة.

حين انتهى، بقي واقفًا طويلًا، يحدّق في التراب الطري.
لم يفكر في شركته.
ولا في المال.
ولا في الصفقات.
ولا في علامته التجارية. فقط فكر في امرأة أمضت حياتها تبحث عنه… بينما كان هو يركض بعيدًا عنها دون أن يعلم. عاد إلى السوق الذي بدأ عنده كل شيء.
وقف في نفس المكان الذي رأى فيه أمه.
كان الناس ينظرون إليه، يتساءلون لماذا عاد مليونير بثياب باهظة إلى سوق قديم متصدّع. لكنه لم يشعر بالخجل.
جلس بجوار كبار السن، استمع لقصصهم، رأى في أعينهم نفس الخوف الذي عاشته أمه.

ومع مرور الأيام، لم يعد السوق مجرد مكان.
أصبح ساحة للتكفير عن ذنبٍ لم يخلق منه طريقًا للخلاص إلا الرحمة. بدأ يدفع إيجارات لبعض التجار الصغار.
بدأ يشتري طعامًا ويوزّعه بيده.
بدأ يتفقد ملاجئ النساء، يتحدث للعاملات فيها عن أمه، عن رحلتها، عن الوجع الذي صنع منه شيئًا جديدًا بداخله. وبعد شهرين، أعلن عن تأسيس مشروع ضخم: “مؤسسة مارغريت للأمل” مؤسسة تُعنى بالنساء المشردات، بالأمهات الوحيدات، بالشباب الذين خرجوا من دور الرعاية بلا سند، وبكل من حملت الحياة روحه وضر.بته بشدة.

كان يبكي حين قص الشريط.
بكى أمام الجميع.
ولم يحاول أن يخفي ضعفه. وقال في الكلمة الافتتاحية:
“أمي كانت امرأة عظيمة… لم تملك شيئًا سوى قلبها. وأنا… لم أملك الشجاعة لأعرف ذلك إلا متأخرًا. اليوم، أعطي لكل أمّ، لكل امرأة، لكل إنسان ضاع أو ضُرب أو كُسر… فرصة للوقوف من جديد. هذه المؤسسة… ليست مشروعًا خيريًا. إنها اعتذار. اعتذار من ابنٍ وصل متأخرًا جدًا.” صفّق الناس كثيرًا، لكن تصفيقهم لم يكن كصدى صوت واحد قال له بصوته الداخلي:

“أنا فخور بك يا بني.” بعد أشهر، عاد إلى المستشفى ليزور الغرفة التي ما.تت فيها أمه.
جلس على نفس الكرسي، وأغمض عينيه. لم يعد يبكي.
كان في داخله سلام غريب… سلام لم يعرفه منذ الطفولة. قال بصوت خافت:
“أمي… أتمنى لو كنت هنا لتري كل شيء. أنا ما زلت ابنك… ولأول مرة… أشعر أني أخيرًا أفعل ما يجب.” خرج من الغرفة، ووقف عند النافذة التي تطل على المدينة.
كانت أضواء الليل ترقص على الزجاج، وكان يشعر بأن حياته بدأت من جديد في

المكان الذي انتهت فيه حياة أمّه. ولأول مرة منذ سنوات طويلة… شعر بأن قلبه ليس وحيدًا.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
268