وفيها شيء يشبه التحذير
سألت جوليا بصوت مرتجف
ماذا لو هو الشخص الذي اتصل
قالت ماري
أو أحد الذين كانوا يراقبون
تقدم ريكاردو أكثر ووقف خلف الباب مباشرة وضع يده على المقبض
ثم سحبها
قال بصوت مرتفع نحو الباب
من هناك
لم يجب أحد
قال مرة ثانية
هذه ملكية خاصة
عرف عن نفسك
ظل الصمت كثيفا
حتى بدأ ريكاردو يبتعد
لكن
جاء صوت هادئ ثابت محسوب
أفتح يا ريكاردو قبل أن تجبر على ذلك
شهقت البنات
لويسا وضعت يدها على فمها
ماري قالت بصوت متكسر
هذا ليس صوت أوغوستو
قال ريكاردو
أعرف
تقدم أكثر
وبينما يمد يده نحو المقبض قالت لويسا فجأة
انتظر
اقتربت من الباب انحنت قليلا ونظرت من أسفل الفتحة الضيقة بين الأرض والباب
رفعت رأسها بسرعة
هناك ظل شخص واحد فقط
واقف وحده
قال ريكاردو
وهذا يجعل الأمر أخطر
الذين يريدون الدخول عادة لا يأتون في مجموعات
تراجع خطوة
ثم خطوة أخرى
قالت لويسا
لن نفتح
قال الصوت من خلف الباب كأنه يسمعهم
أنا لست هنا لأؤذي أحدا
بل لأنقذ من يمكن إنقاذه
سمعت ماري جملة أنقذ فاقتربت خطوة
ماذا تعني
قال الصوت
لدي جزء من الحقيقة
وجزء من السر الذي ماتت كلاريس وهي تخاف أن يصل إليكم
سادت صدمة صامتة
تقدم ريكاردو
كيف تعرف اسم زوجتي
رد الصوت بسرعة
أنا من كانت تعمل معه
شهقت التوأم
لورا وضعت يدها على قلبها
لكن ماري
ارتجفت يدها
قالت
تقصد أنت كنت مع أمي
في القضية
قال الصوت
كنت آخر شخص تحدثت معه قبل أن تختفي ملفاتها
سألت لويسا
من أنت
جاء الجواب واضحا
اسمي فيكتور
وكانت كلاريس شريكتي في التحقيق
سقطت الكلمة على البيت كضربة
فيكتور
الاسم الذي لم يذكر طوال عام
الرجل الغامض الذي لم يعرف أحد عنه شيئا
سوى كلاريس
قال ريكاردو بحذر شديد
ولماذا تأتي الآن
رد فيكتور
لأن الوقت انتهى يا ريكاردو
والذين يراقبونكم
لن ينتظروا أكثر
ارتجفت إيزابيلا
التوأم أمسكتا بيد لويسا
وسوفيا أخفت وجهها بين ركبتيها
ماري قالت بصوت متكسر
إذا كنت صديق أمي
فأعطني دليلا
صمت فيكتور لحظة
ثم قال جملة جعلت ريكاردو يتراجع خطوة إلى الخلف
تذكرين الوردة الزرقاء التي كانت كلاريس تحتفظ بها في دفترها الأخير
الوردة التي لا يعرف أحد مكانها
تجمدت ماري بالكامل
رفعت رأسها ببطء
ونظرت إلى الدفتر الأسود في يدها
ثم إلى ريكاردو
وقالت بصوت خارج من قاع قلبها
أمي احتفظت بها تحت الصفحة الأخيرة
لم يراها أحد
حتى أبي لم يعرف
قال الصوت
افتحوا الدفتر وانظروا تحت الصفحة الأخيرة
ستعرفون أنني الوحيد الذي يمكنه مساعدتكم الآن
نظرت البنات إلى ماري
كانت يدها ترتجف
فتحت الدفتر
صفحة
صفحة
ثم وصلت للصفحة الأخيرة
رفعت الورقة
وصرخت بصوت مرتطم بالدهشة
هي هنا!
الوردة الزرقاء!
كانت وردة صغيرة مجففة خفية مختبئة بين الورق
صمت
صمت ثقيل
ثم قال ريكاردو
افتحوا الباب
قالت لويسا بسرعة
سيد ريكاردو! هذا خطر!
قال دون أن يرفع عينيه
كل ما حدث الليلة خطر
لكن الرجل الذي يعرف الوردة
يعرف أسرار كلاريس
ومد يده نحو المقبض
وبينما يدور المفتاح
وتبدأ زاوية الباب بالانفتاح
كانت البنات كلهن متشبثات بالهواء الذي لم يعد يكفي صدورهن
الضوء من الخارج تسلل إلى الداخل كشق سكين
وكشف نصف وجه رجل واقف في الظلام
وجه لا تعرفه البنات
لكن ماري شهقت فورا
قالت
هذا هو فيكتور
وهنا فقط
فتح الرجل الباب بالكامل ظهر بوضوح
وقال
جئت لأنقذ ما تستطيع أمهاتكن حمايته
قبل أن تشرق شمس الغد
حقيقة فيكتور
دخل فيكتور القاعة بخطوات هادئة كأن خطوته محسوبة منذ سنة كاملة
كان طويلا يرتدي معطفا داكنا ووجهه مرهق يحمل آثار رجل لم ينم إلا قليلا ورجل رأى أكثر مما يفترض
أن يراه بشر
وقف على مسافة متعمدا ألا يقترب من البنات كثيرا
قال بصوت منخفض
لا أريد إخافتكن
بل أريد أن تنتهي هذه الليلة دون أن تفقد العائلة شخصا آخر
اقترب ريكاردو خطوة
كيف عرفت أننا في خطر
ولماذا جئت الآن
نظر فيكتور إلى البنات أولا ثم إلى لويسا ثم عاد إلى ريكاردو
لأن الشخص الذي تظنه حليفك
هو من فتح الباب لمن يطاردكم
سادت لحظة صمت ثقيلة
سألت التوأم معا بصوت واحد
أوغوستو!
قال فيكتور دون تردد
نعم
صرخت جوليا
لكن أوغوستو لطيف! يساعدنا! يأتي بالهدايا!
قال فيكتور
كان لطيفا لأنه كان بحاجة للوصول
سألت ماري
للوصول إلى ماذا
أجاب فيكتور بنبرة لا تحتمل التأويل
إلى ملف القضية الذي خبأته أمك
ارتجفت لورا
المستندات
قال
المستندات الدفتر بطاقة الذاكرة
كلها قطع من الحقيقة التي كانت كلاريس تجمعها قبل اختفائها
هزت بيانكا رأسها
لكن ماما ماتت بسبب المرض هكذا قالوا لنا!
شهقت لويسا
والبنات نظرت إلى بعضهن بصدمة
أما فيكتور
فتقدم خطوة بطيئة إلى الأمام وقال بصوت خافت
كلاريس ماتت
لكن ليس بسبب المرض وحده
سقطت الجملة في القصر كصاعقة تطفئ الأنفاس
صرخت سوفيا
لا! لا! لا!
لكن ماري قالت بصوت مرتجف
أرجوك قل الحقيقة
تنفس فيكتور بعمق كأنه يستعد لمشهد لم يكن يريد مواجهته
قبل أن تموت كلاريس بأسبوع طلبت مقابلتي سرا
كانت مرهقة خائفة وقد بدأت تشك بكل من حولها
قال ريكاردو بصوت غاضب
لم تخبريني بذلك!
التفت إليه فيكتور
لم أستطع
أوغوستو كان بجانبك في ذلك الوقت وكان يراقب كل من يقترب من العائلة
توسعت عيون البنات