عادت لويسا إلى العمل
وبينما كانت تكنس الممر العلوي سمعت صوتا من غرفة لورا
كان الصوت خافتا
لكن الخبرة جعلت لويسا تعرفه فورا
صوت شخص ينتف شعره
طرقت الباب بخفة
لورا هل أنت بخير
لكن الطرق أثار ذعر الفتاة
سمعت لويسا خطوات ترتبك وهدوءا مفاجئا
فتحت الباب ببطء
كانت لورا تجلس أمام المرآة ويدها لا تزال ممدودة نحو رأسها وأمامها على الأرض خصلات شعر متساقطة
رفعت الفتاة رأسها بسرعة وقد اتسعت عيناها خوفا
قالت لويسا بصوت ثابت للغاية
أنا فقط أتأكد أنك بخير لن أقترب منك
أنزلت لورا يدها لكنها بقيت متيبسة
أضافت لويسا
إذا أردت أن أبقى خارج الغرفة سأفعل
فقط هل تحتاجين شيئا
هزت لورا رأسها نافية
تراجعت لويسا ببطء وأغلقت الباب بلطف دون صوت
لكن شيئا صغيرا حدث في الداخل
لورا أصدرت زفرة قصيرة كأنها لم تتوقع أحدا يتعامل معها من دون أوامر ومن دون صدمة ومن دون خوف
وفي هذه اللحظة كانت ماريانا تراقب المشهد من نهاية الممر
عيناها لم تعودا تحملان التحدي فقط
كان فيهما سؤال جديد
من تكون هذه المرأة
لم يكد الصباح يمر حتى بدأ القصر يستعيد بعض النظام أو على الأقل بدا كذلك
فوجود شخص بالغ يتصرف بهدوء دون صراخ أو خوف أو انفعال أحدث خلخلة في الفوضى التي اعتادت البنات نشرها كدفاع غريزي
لكن ذلك لم يعجب ماريانا
كانت تعتبر الهدوء الذي تحاول لويسا نشره نوعا من الغزو الهادئ
غزو يجب إيقافه قبل أن يتغلغل في قلوب أخواتها
في منتصف النهار قررت ماريانا تنفيذ خطتها الكبرى
كانت لويسا تنظف الردهة العليا عندما سمعت حركة في الأسفل
نظرت من فوق السلم فرأت شيئا غير مألوف
باب الحديقة الخلفية مفتوح
والتوأم تهرولان نحو الخارج تضحكان بفرح مصطنع
لكن الغرابة لم تكن في خروجهما
بل في الهدوء المصحوب بخبث يعلو وجهيهما
فهمت لويسا فورا أن هناك فخا
نزلت الدرج بثبات وعندما وصلت إلى الباب لاحظت الماء الملقى بطريقة غير طبيعية والدرجات المبللة التي تؤدي إلى الخارج
توقفت
تأملت المكان
ثم قالت بصوت مسموع كي يصل إلى آذان كل من يراقبها
الخطة واضحة لكنني لن أسقط فيها
سمعت ضحكة خفيفة من خلف شجرة كبيرة في الحديقة
تقدمت لويسا بحذر لكن دون خوف ثم التفتت فجأة خلفها لترى ماريانا واقفة عند مدخل الباب ذراعاها مكتفتان ونظراتها تشير بوضوح إلى أنها كانت تتوقع سقوط لويسا
قالت لويسا بلطف دون أي مواجهة مباشرة
ماء على الدرج فخ تقليدي لكنه ما زال فعالا في المدارس الابتدائية
رفعت ماريانا حاجبها بتبرم خفيف ثم قالت
أردت فقط معرفة إن كنت ذكية بما يكفي لتعملي هنا
ابتسمت لويسا بخفة
وهل نجحت في الاختبار
لم تجب ماريانا
لكن الصمت نفسه كان إجابة
في تلك اللحظة كانت الصغيرة إيزابيلا قد خرجت إلى الحديقة تقف خلف أختيها تنظر إلى لويسا نظرة طويلة
نظرة لا تحمل خوفا ولا ثقة بل شيئا ثالثا أكبر من عمرها
قالت لويسا لها بهدوء
هل تريدين البقاء في الظل أم نذهب معا للداخل
لم تقترب الفتاة لكنها حركت رأسها بخفوت
قالت ماريانا بنبرة جافة
هي لا تتكلم
ردت لويسا دون أن تنظر إليها
هي تتواصل بطريقتها
تقلصت عينا ماريانا قليلا
كانت هذه أول مرة تسمع بالغ يتحدث عن صغيرتها بهذه الطريقة
عاد الجميع إلى الداخل لكن التوتر لم يختف
بل تحول إلى مراقبة صامتة من البنات وثبات غريب من لويسا
وبينما كانت ترتب غرفة اللعب وجدت ورقة صغيرة تحت طاولة صغيرة
سحبتها وقرأت بخط طفولي
إذا أردت البقاء فأثبتي أنك لست مثل البقية
ابتسمت
لم يكن تهديدا
بل كان نداء
نداء من قلب صغير متعب يبحث عمن يفهمه
وضعت الورقة جانبا ونفخت غبارا خفيفا عن رف الألعاب ثم قالت بهدوء
حسنا سنرى من سيصمد أكثر
مع اقتراب المساء وصل ريكاردو إلى المنزل
كان مرهقا كما في كل يوم لكنه لاحظ شيئا غريبا فور دخوله
البيت ليس في حالة فوضى كاملة
ليس مرتبا
لكن أقل دمارا من الصباح
اقترب من المطبخ فوجد الأرض نظيفة
وفي غرفة الجلوس لم يعد هناك طلاء على المقاعد
والدلو المليء بالماء الملون اختفى
رفع حاجبيه بدهشة واضحة ثم قال
هل حدثت معجزة هنا
خرجت ماريانا من خلف الأريكة وقالت ببرود
جئناها قوية اليوم لكنها لم تهرب
ثم تركته ومضت
وقف ريكاردو لثانية طويلة يحاول فهم معنى تلك الجملة
في نهاية اليوم بينما كانت لويسا تضع أدوات التنظيف في الخزانة اقتربت منها لورا فجأة من دون صوت
وقفت خلفها بهدوء ثم قالت جملة قصيرة
شكرا لأنك لم تفتحي الباب بقوة
استدارت لويسا وقالت بلطف
على الرحب غرفتك ملكك لك القرار كيف أدخل
اختفت لورا بسرعة لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها
ولأول مرة منذ أشهر كان هناك شرخ صغير في الجدار الذي يحيط بقلبها
وفي آخر الردهة كانت ماريانا تراقب كل شيء
وفي عينيها