ابقين في أماكنكن! لا تتحركن!
لكن صوته رغم قوته حمل رعشة واضحة
رعشة رجل يعرف أن ما حدث ليس صدفة
ركض نحو الخزانة الكبيرة فتح الدرج السفلي بسرعة وأخرج منه بطارية احتياطية للمصابيح
لكن
لم تعمل
ضغط الزر عدة مرات والمصباح لا يضيء
قال بصوت خافت لنفسه
مستحيل فحصت الأسبوع الماضي
سمعت لويسا ذلك فتقدمت خطوة في الظلام
سيد ريكاردو انقطاع الكهرباء ليس طبيعيا والمصباح يمكن تعطيله عن بعد
تجمد الرجل
تعطيله
من الذي
قاطعته ماري بصوت مرتفع من داخل العتمة
أبي!
قالوا لك أمس إنهم عادوا
هل تعتقد أنهم دخلوا البيت
سقطت الجملة في القاعة كحجر ثقيل
صرخة خافتة خرجت من إحدى البنات
وهمس خائف من لورا
لا لا ليس داخل البيت
لكن الحقيقة كانت واضحة للجميع
انقطاع الكهرباء أول خطوة في intimidar الهدف
فجأة
ظهر وهج خافت من الرواق ليس ضوءا أبيض
بل ضوء أحمر صغير ثابت يشبه ضوء كاميرا تعمل
قالت لويسا بصوت صارم
هناك كاميرا أحدهم وضع كاميرا في الداخل
صرخت التوأم
كاميرا!
اقترب ريكاردو بخطوات ثابتة رغم الظلام حتى وصل إلى مصدر الضوء
مد يده
سحب جهازا صغيرا مثبتا خلف مزهرية على الجدار
كان الجهاز يسجل
قال بصوت مخنوق
هذا ليس جهازا من البيت
هذا جهاز مراقبة خارجي
صرخت ماري
إذن هم هنا!
داخل القصر!
أمي كانت على حق!
سقطت كلمة أمي من فمها وكأنها تفتح بوابة خوف دفين
لويسا تحركت بسرعة جمعت البنات في بقعة واحدة قرب الجدار صوتها ثابت رغم الظلام
اجلسن جميعا لا تتحركن ولا تصدرن أي صوت
ثم التفتت نحو ريكاردو
هناك احتمال كبير أنهم أرادوا قطع الأنوار لإرباكنا فقط
لو كانوا داخل البيت لكانوا ظهروا الآن
لكن ريكاردو لم يقتنع بالكامل
كان ينظر إلى الجهاز في يده وكأنه ينظر إلى تهديد حي
قال بصوت منخفض
هذا النوع من الأجهزة لا يملكه إلا شخص يعرف ما يفعل
اقتربت ماري أكثر رغم خوفها
لماذا يسجلوننا
قال
لأنهم يريدون شيئا
أو يريدون التأكد من أن الهدف موجود
شهقت لورا
من هو الهدف
لم يجب ريكاردو
لكن الجميع عرف الإجابة
ماري وضعت يدها على صدرها وقالت بصوت بالكاد خرج
أنا
في اللحظة نفسها
اهتز الهاتف الأرضي للمنزل
رنة واحدة
ثم توقف
ثم رنة أخرى
أبطأ وأثقل كأن هناك من يضغط على الأزرار بإصبع هادئة وواعية
ارتجفت سوفيا وصرخت
لا ترد! لا ترد!
لكن الهاتف رن للمرة الثالثة
تقدم ريكاردو ببطء بينما البنات تتشبث ببعض
وقف أمام الهاتف يده ترتجف فوق السماعة
قالت لويسا بصوت صارم
لا ترد سيد ريكاردو
هذا ليس اتصالا عاديا
التفت إليها
لقد اتصلوا بي أمس
لم يكن رقما معروفا
وكانوا يعرفون كل شيء
صرخت ماري
أبي!
لا ترد!
لكن الهاتف رن للمرة الرابعة
والبيت كله اهتز معها
وفي لحظة تحد أو ضعف أو شجاعة
أمسك ريكاردو بالسماعة
قال بصوت ثابت
من أنت
لم يأت صوت في البداية
بل نفس
نفس ثقيل طويل كأن المتصل يقف على بعد خطوات منهم
ثم قال صوت رجولي بارد خافت لكنه واضح جدا
الوقت انتهى يا ريكاردو
تسارعت أنفاس البنات
لويسا وضعت يدها على فمها
ماري تراجعت خطوة للخلف
تابع الصوت
أنت تعرف لمن جئنا
ثم قال شيئا جعل الدم يتجمد
الفتاة الكبرى يجب أن تصمت
وسمع صوت إغلاق الخط
بعدها بدقيقة
عاد التيار الكهربائي فجأة
اشتعلت الأنوار
وظهر القصر كله أمامهم
لكن شيئا واحدا تغير
عند باب القصر من الداخل كان هناك ظرف أبيض صغير موضوع على الأرض
ظرف لم يكن قبل ثلاث دقائق
قالت لويسا بصوت منخفض
هذا يعني أنهم كانوا هنا
ارتجفت ماري
ريكاردو تقدم نحو الظرف التقطه فتحه
وعندما أخرج الورقة شحب وجهه بالكامل
كانت هناك جملة واحدة
نحن نراقب
والخطوة التالية الليلة
ظل ريكاردو واقفا عند مدخل القاعة الورقة ترتجف بين أصابعه رغم أنه حاول إخفاء ذلك
الجملة المكتوبة كانت قصيرة لكنها حملت في داخلها تهديدا صامتا يشبه كسرا في جدار الأمن
الخطوة التالية الليلة
تقدمت لويسا نحوه بخطوات بطيئة
دعني أرى
سلمها الورقة دون كلمة
قرأت بتمعن ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاد
هذه ليست رسالة عشوائية
هذه رسالة موقتة رسالة متعمدة
سألتها ماري من الخلف وهي تشد على الدفتر الأسود
ماذا يعني هذا
قالت لويسا
يعني أنهم يراقبون خطواتنا ويعرفون أننا سنجتمع الليلة
ويعرفون أن الحديث بدأ
ومن الواضح أنهم لا يريدون أن تعرف الحقيقة
شهقت لورا
لماذا يهتمون بما نعرف نحن مجرد أطفال!
أجابت لويسا بصوت حازم
لأن الحقيقة ليست عنكن بل عن أمكن
نظر الجميع إليها
واصلت
القضية التي كانت تعمل عليها
لم تكن قضية عادية
كانت قضية تصطدم بجماعات كبيرة وأسماء أكبر وأشياء قد تغير حياة أشخاص كثيرين لو ظهرت للعلن
سألت بيانكا بصوت مرتجف
يعني أمنا كانت تعمل ضد أشخاص سيئين
ردت لويسا
أكبر مما تتخيلين
ابتعد ريكاردو عن الجميع وتقدم نحو النافذة الكبيرة فتح الستارة قليلا ثم أغلقها بسرعة لو رأى شيئا لا يود تأكيده
سألته ماري
ما الذي رأيته
أجاب بصوت