مليونير طردَ 37 مربّية خلال أسبوعين فقط… لكنّ عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الستّ

مليونير طردَ 37 مربّية خلال أسبوعين فقط… لكنّ عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الستّ

شيء لم أملك الشجاعة لفتحه
في تلك اللحظة وفي قلب الصمت المدوي
سقط الدفتر الأسود من يد ماري على الأرض
انفتح من تلقاء نفسه
على صفحة واحدة
صفحة مطوية بحرص
وعلى طرفها كلمات بخط امرأة في أيامها الأخيرة
للأسف ما كنا نخافه قد بدأ
رفعت لويسا يدها إلى فمها
ريكاردو تجمد
والبنات تجمدن كأن الزمن توقف
ماري انحنت ببطء لأخذ الدفتر
لكن قبل أن تلمسه قالت جملة واحدة
إذن لم نكن نحن المشكلة
كان شيء خارج البيت
وبينما كانت الكلمات تتردد في جدران القصر كانت الحقيقة الأعمق تبدأ بالظهور
والخطر الذي كانت كلاريس تخشاهوالذي اعتقد الجميع أنه مات معهاقد يكون أقرب بكثير مما ظنوا
ظل الدفتر مفتوحا على الأرض كأنه يرفض أن يغلق من جديد بعد أن خرج سره الأول إلى الضوء
تجمعت العيون كلها على الصفحة على الكلمات التي كتبتها كلاريس بخط مرتعش
خط امرأة كانت تشعر بأن الزمن يضيق حولها
لكن ماريانا لم تنحن لتقرأ
بل وقفت ببطء كما لو أن رأسها يدور ثم قالت بصوت متماسك على غير عادتها
أريد كل شيء
الآن
نظر إليها ريكاردو طويلا

 

لم تكن نظرة رجل غاضب من تمرد طفلته ولا نظرة أب يريد استعادة سلطته
كانت نظرة إنسان يعرف أنه أمام لحظة لا يمكن الهروب منها
جلس على الأريكة وأسند مرفقيه إلى ركبتيه وقال بصوت هادئ لكنه شديد الخطورة
سأخبركن لكن ما سأقوله لن يكون سهلا
بعضه قد يخيفكن وبعضه قد يغضبكن
لكنه الحقيقة
ابتلعت جوليا ريقها
لورا التصقت بإيزابيلا
التوأم أمسكتا بعضهما
وسوفيا بقيت خلف المقعد تنظر بعينين واسعتين
أما لويسا فوقفت خلف البنات كأنها حارس صامت
أخذ ريكاردو نفسا عميقا
والدتكن لم تكن امرأة عادية كما اعتقد الجميع
رفعت ماري حاجبها
كانت أما
أومأ
نعم لكنها قبل أن تكون أما
كانت محامية

 

تبادلت البنات النظرات
لم يخبرهن أحد بهذا من قبل
أضاف
كانت تعمل في قضايا حساسة قضايا فساد كبيرة في ساو باولو
ملفات تتعلق برجال أعمال وسياسيين وأشخاص لا يريدون أسمائهم في الضوء
ارتجفت لورا
هذا يعني أنها كانت في خطر
أجاب بصوت ثقل
نعم
همست بيآتريس
لهذا كانت تتلقى رسائل
هز ريكاردو رأسه
كانت تحقق في ملف اختفى فجأة
ملف قالت إنه أهم قضية في حياتها
سألت بيانكا
اختفى كيف
قال
اختفى من مكتبها من حاسوبها ومن كل مكان
ولم تتحدث عنه بعدها أبدا
حتى قبل وفاتها بقليل
رفعت ماري الدفتر عن الأرض
وهذا جزء من القضية
نظر إليها ريكاردو نظرة طويلة ثم قال

 

لا أعرف
لم أفتح الدفتر
لم أجرؤ
تأملت ماري صفحة كتب فيها
إذا قرأت هذا فاعلم أن الوقت قد انتهى
أغلقت الدفتر بقوة وقالت
أمي حاولت إنقاذنا وأنت أخفيت ذلك
قال ريكاردو
أخفيته لأن معرفتكن لن تغير شيئا
بل ستجعله أسوأ
تقدمت ماري خطوة وأشارت إلى الدفتر
هذا يجعل كل شيء أسوأ أوضح من الشمس
أمي لم تخف شيئا عنا أنت فعلت
سكت ريكاردو
لم ينكر
لم يدافع عن نفسه
لأن الدفاع الآن صار بلا معنى
ثم نهض ببطء واتجه نحو الخزانة الكبيرة قرب المدفأة
فتحها
كان داخلها صندوق خشبي قديم قفله معدني يلمع رغم السنين
أخرجه ووضعه على الطاولة
قال بصوت متوتر
هذا كل ما بقي من القضية

 

كل ما حاولت أمكنا إخفاءه قبل أن يختفي الملف الأصلي
وقفت البنات
لويسا تقدمت خطوة دون قصد
المشهد كله بدا كأنه يتجمع حول هذا الصندوق الصغير
فتح ريكاردو الصندوق
وصمت
داخل الصندوق كان
مظروف أصفر كبير
مفتاح صغير
قصاصة صحيفة
بطاقة ذاكرة
صورة قديمة لامرأة مع ثلاثة رجال
وورقة مطوية بعناية كأن من طوتها كانت تبكي حين فعلت
اقتربت ماري وقالت
ما هذا
أجاب ريكاردو
هذا كل ما بقي من الحقيقة التي ماتت أمكنا وهي تخاف أن تظهر
سال صوت لورا
ولماذا الآن
لماذا بعد سنة
نظر إليهن نظرة كسرت قلبه
لأن الخطر عاد من جديد

 

تجمدت البنات
انكمشت سوفيا خلف المقعد
قالت بيانكا بصوت مرتجف
كيف عاد
أغلق ريكاردو الصندوق بقوة وقال
لأن شخصا تواصل معي البارحة
شهقت جوليا
ماذا قال
قال ريكاردو
قال
إن ما بدأ مع أمكنا
لم ينته بعد
سقطت الكلمات في القصر كقنبلة
لويسا وضعت يدا على صدرها
ماري تراجعت خطوة والدفتر على صدرها بقوة
ثم قال ريكاردو جملة جعلت الدم يتجمد في العروق
وقال أيضا إنه يعرف أن هناك سبع بنات وأن الواحدة الأقرب إلى الحقيقة يجب أن تخرس
اختنقت لورا
صرخت التوأم
انهارت سوفيا بالبكاء
تجمدت إيزابيلا تماما
أما ماري

 

فتراجعت خطوة ثم خطوة
ثم همست
إذن الخطر ليس علينا جميعا
بل علي أنا
وبينما الكلمات تخرج من فمها انطفأت الأنوار فجأة
وتحول القصر كله
إلى ظلام كامل
انطفأت الأنوار فجأة
لم يكن انطفاء عاديا
بل كان قطعا فجائيا حادا كأن أحدهم سحب القابس من قلب القصر
ساد ظلام ثقيلظلام يسمع قبل أن يرى
تعالت الصرخات
بابا!
ماريانا!
الضوء! أين الضوء!
جوليا سقطت أرضا تتلوع في نوبة هلع
إيزابيلا اختبأت تحت الطاولة ترتجف بلا صوت
التوأم التصقتا بالجدار ككتلتين من خوف
لورا حاولت التنفس لكنها لم تستطع
وسوفيا تبكي كمن ينهار من الداخل
أما ماريانا
فقفت في الظلام الدفتر بين يديها كأن الليل نفسه تحالف ضدها
ولم يكن صوت ريكاردو بعيدا

 

انت في الصفحة 8 من 14 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0