ثم قال
معناه إنك كنت شاهدة على جريمة
وترتيب الجريمة
كان محتاج شخص زيك.
أغمضت عينيها والدموع تتساقط دون توقف.
قالها زين بوضوح بصلابة بحقيقة لا تحتمل
إيميلي
إنتي ما كنتيش ضحية ليلة الجريمة.
كنتي جزء من الخطة.
انهارت.
لكن زين وقف أمامها.
لم يصرخ هذه المرة.
لم يتهم.
بل قال بصوت يشبه السكي.ن حين يسحب ببطء من الجرح
والخطة لسه مكملة.
لم تستطع إيميلي الوقوف. بقيت جالسة على الأرض أنفاسها متقطعة كأن الهواء نفسه يعاقبها على هذه الحقيقة المرعبة.
أغمضت عينيها بقوة تحاول أن تستعيد صورتها عن تلك الليلة الأصوات الهمسات الصراخ السقوط
كل شيء كان مشوشا لكنه الآن بدأ يعاد بنسخة جديدة ومخي.فة.
رأت في ذهنها ظلا ثالثا لم يكن صوت الشيخ طارق وحده ولا صوت يوسف
كان هناك صوت امرأة.
امرأة صرخت.
امرأة دفعت.
امرأة كس.رت شيئا.
فتحت عينيها فجأة كأن الكهرباء صعقتها.
سارة
همست إيميلي وصوتها يرتجف كورقة في ريح باردة.
اقترب زين منها أكثر ركع أمامها لكنه حافظ على مسافة صغيرة بينهما.
كان يحترق من الداخل لكن ملامحه بقيت صارمة مشدودة كأنه يجاهد ألا يفقد السيطرة.
قال بصوت منخفض لكنه واثق
أيوه سارة.
مش أبوي.
مش يوسف.
و مش أنتي.
لكن بدل أن تشعر بالراحة خافت أكثر.
لأنها تذكرت شيئا.
زين
همست بصوت مبحوح.
سارة قبل الجريمة كانت بتكلمني كتير.
كانت بتسألني أسئلة غريبة.
رفع حاجبه.
أسئلة زي إيه
بلعت ريقها ثم قالت
كانت دايما تجيلي قبل ما يوسف يمو.ت
وتسألني عن الليلة
عن العقد
عن الطابق اللي بنام فيه أبوك
عن المفتاح
وعن
توقفت.
كلامها انقطع وكأن سرا خطيرا يقف في حلقها.
وعن إيه
سأل زين بشراسة مكبوتة.
تمتمت إيميلي
وعن موافقتي.
اقترب زين أكثر عينيه اتسعتا.
موافقتك على إيه
ثم ظهرت على وجهه صدمة
كأنه فهم ما لم يفهمه أحد.
إيميلي إنتي كنت جزء من الخطة.
من قبل ما توصلي المغرب.
من قبل الصفقة دي كلها.
هزت رأسها بقوة.
لا لا أنا ما كنتش أعرف.
والدي بس قالوا لي إن الزواج هينقذ المصنع.
ما قالوش أي حاجة تانية.
امتلأت عينا زين بشيء لم تره فيه من قبل.
شيء خطر.
شيء يشبه الحقيقة المرة.
والديك
قالها وكأنها طع.نة.
ما قالوش الحقيقة لأنهم كانوا جزء من اللعبة.
شهقت إيميلي
إزاي
جلس زين على الأرض أمامها ظهره مستند للحائط تنفسه متسارع لكنه متماسك.
كان كأنه يفتح بابا ظل مغلقا سنوات.
المصنع ما كانش في ورطة مالية.
ولا ديون ولا مزادات.
ده كله كان كذبة.
اتسعت عيناها ودمعة انزلقت على خدها.
كذبة
بس ليه
قال زين
علشان كانوا محتاجين بنت أجنبية
بريئة
مش مرتبطة
وممكن تتحرك بسهولة
وتستخدم كشاهد
أو كضحية
في الخطة.
ارتعشت إيميلي
خطة إيه
تنهد زين
سارة كانت بتكره يوسف لأنه كان ماسك ملف فساد عنها.
وكان لازم حد يشوف يوسف وهو بيمو.ت
حد ما يعرفش الحقيقة علشان شهادته تكون مقنعة
وحد يتم تصديقه بسهولة.
نطق الكلمة الأخيرة ببطء وكأنه يضع مرآة أمام عينيها
وإنتي
كنت الشاهدة دي.
شهقت إيميلي بقوة وضعت يدها على صدرها وكادت تقع مرة أخرى.
يعني أنا
أنا كنت مصيدة
كنت أداة
أغلق زين عينيه للحظة طويلة
ثم فتحهما وقال بصوت مكسور رغم صلابته
أيوه.
لم تقو على الكلام.
كانت تشعر أنها تبتلع داخل حفرة سوداء.
قال زين
وانا
ما كنتش أعرف.
كنت فاكر إنك طرف في الجريمة
فاكر إنك سبب خراب العيلة
لكن الحقيقة
اقترب منها ووضع يده لأول مرة على يدها.
كانت يده دافئة ثابتة كأنها تحمل وزن سبع سنوات من الشك.
الحقيقة إنك أكتر واحدة اتظل.مت.
انعقد حلقها بالدموع.
ليه
ليه يعملوا في كده
زفر زين ببطء
علشان كنتي أسهل واحدة يضحوا بيها.
لا عيلة قوية
ولا نفوذ
ولا حماية
بكت بصوت خافت ود.فنت وجهها بين يديها.
زين لم يلمسها هذه المرة.
أعطاها دقيقة لتتنفس.
وبعد لحظات قال
إيميلي
في شيء مهم جدا لازم تعرفيه.
رفعت رأسها بصعوبة.
إيه
مد يده إلى جيبه
وأخرج ورقة ثانية
أقدم وأكتر تلفا من الأولى.
يوسف ما سابش ورقة واحدة بس.
ساب اتنين.
وقفت إيميلي ببطء قلبها يكاد يمزق صدرها.
فتح زين الورقة الثانية بحذر شديد وكأنها قنبلة.
ثم أعطاها لها.
إيميلي أمسكت الورقة وقرأت
مش سارة بس
فيه شخص فوقها بيحرك كل حاجة.
تجمدت.
حبست أنفاسها.
رفعت عينيها نحو زين وشفاهها ترتجف
يعني فيه حد تاني
حد أعلى
حد أخطر
أومأ زين ببطء.
ثم قال بصوت منخفض مرعب كأنه حكم نهائي
الشخص ده
هو اللي خطط للجواز
والجريمة
والصفقة
وبراءة سارة
وتوريطك إنتي.
اقترب منها حتى أصبحت أنفاسهما تتلامس.
ثم همس
والشخص ده
هو اللي لسه عايش
ولسه بيخاف منك
ولسه عايز يتخلص منك.
اتسعت عيناها.
سقطت الورقة من يدها.
تراجعت خطوة.
وزين وقف أمامها ينظر في عينيها مباشرة.
الليلة يا إيميلي
قالها بوضوح مخي.ف
هتعرفي مين هو.
حين قالها زين كانت الكلما.ت أثقل من الرخام تحت قدميها.
حست كأن جدران القصر القديم اتسعت فجأة واتقفلت عليها في نفس اللحظة.
هتعرف الليلة
خرج صوتها متقطع كأنها خايفة من الإجابة نفسها.
زين ما ردش.
اكتفى إنه يمشي ناحية الباب فتحه وبص عليها بنص عين.
البسي هدومك.
في مكان لازم تروحيه معايا.
سابت الغرفة وهي مش قادرة تفكر.
كانت رجليها بتتحرك لوحدها عقلها بيجري في اتجاه تاني وقلبها بيتشقلب في صدرها.
نزلوا سوا في ممر طويل الإضاءة فيه
خافتة والهواء بارد والهدوء يخوف أكتر من أي صراخ.
الخدم بصلهم بقلق بعضهم خاف يبص بعضهم اتراجع لورا لما شاف زين.
خرجوا من باب خلفي إلى ساحة صغيرة تحت أشجار النخيل.
وكان هناك واقف رجل ينتظر.
كان واقف في الضلمة ضهره للضوء ملامحه مش باينة
لكن فجأة تقدم خطوتين.
و.فاضت روحها بالرعب.
كان الرجل
هو محامي العيلة.
الرجل اللي نقلها لأول مرة من المطار.
الرجل اللي كان بيظهر في كل ورقة قانونية.
الرجل اللي كان موجود ليلة الجواز.
الرجل اللي وقع على الوصية.
الرجل اللي كان ظل الشيخ طارق لعشرات السنين.
لم ينظر إليها أولا
بل نظر لزين.
جبتها معاك
قالها ببرود كأنه منتظر اللحظة دي من زمان.
زين رد بسخرية مظل.مة
أيوه جات.
دلوقتي احكي يا أستاذ سامي
احكي لها.
التفت سامي نحوها ببطء
صورتها كانت بتنعكس في عينه كأنها رمز أو قطعة لعب مش إنسان.
إيميلي
قالها باسمه اللي نسيته زمان.
فكرتي يوم إن جوازك من الشيخ كان صدفة
ارتعشت شفايفها.
أهلي قالولي
قاطعها بابتسامة باردة
أهلك كانوا محتاجين فلوس
يا سلام!
اللي كانوا بيكذبوا عليك طول عمرك
اتسعت عيناها.
تقصد إيه
اقترب خطوة.
أبوك كان مستحيل يبيع مصنع عيلته.
ومستحيل يسيب بنت عمرها 19 تتجوز راجل عنده 75