والتغيير مخيف
سألت بيآتريس
ماذا لو لم تهرب ماذا لو بقيت
ردت ماريانا بسرعة
لن تبقى بعد أن ترى هذا
ثم أغلقت الدفتر وأمسكته بقوة
ملامحها كانت تحمل شيئا جديدا
ليس الغضب ولا التحدي
بل الخوف المقنع بالبقاء قوية
نزلت ماريانا إلى الطابق السفلي
خطواتها لم تكن خفيفة كما تحب أن تظهركانت ثقيلة كأن كل خطوة تسحب ظلا من الماضي
كانت لويسا ترتب المكتبة عندما ظهرت ماريانا عند الباب
وقفت الفتاة دون أن تدخل الدفتر في يدها وقالت بصوت ثابت
أريد أن أريك شيئا
رفعت لويسا رأسها ونظرت إلى الدفتر ثم إلى وجه الطفلة
سألتها بهدوء
هل أنت متأكدة
قالت ماريانا بحزم
نعم
دخلت الغرفة ووضعت الدفتر على الطاولة لكن لم تفتحه
كأنها بانتظار إذن غير منطوق
سألتها لويسا
لماذا تريدين أن أراه
همست ماريانا
لأنك تبقين وهذا يزعجني
ارتفعت حاجبا لويسا قليلا لكنها لم تقل شيئا
فصمت الأطفال غالبا يكون أكثر صدقا من كلمات الكبار
فتحت ماريانا الدفتر ببطء
في الصفحة الأولى كانت هناك كتابة مرتبة بشكل لا يشبه خط طفلة
الحقيقة الكاملة عن أبي
وقبل أن تبدأ لويسا بالقراءة قالت ماريانا
أمي ماتت وأنا أعرف السبب الحقيقي
ليس السرطان ليس كما يقول الجميع
رفعت لويسا نظرها بسرعة
ماريانا ماذا تقصدين
لكن الفتاة تابعت وصوتها يرتجف لأول مرة
أعرف أشياء لا يجب أن تعرفها طفلة
أشياء تجعلني لا أثق بأحد
جلست لويسا على الكرسي المقابل دون أن تقترب وقالت
أنا هنا لكي أسمعك فقط اسمعيني ماريانا
أنت لست مضطرة لقول شيء يؤلمك
لكن الفتاة ضربت الطاولة بيدها
بل مضطرة! لأنك إذا بقيت سيعود كل شيء!
ثم أغلقت الدفتر فجأة وصرخت
أريدك أن تهربي مثل الجميع!
صمتت الغرفة
لم تهرب الفتاة ولم تهرب لويسا
كان الصمت فقط يملأ المكان مثل غبار ثقيل
اقتربت ماريانا خطوة واحدة خطوة لا تحمل تهديدا بل اعترافا
أنا خائفة خائفة أن تتغير حياتنا
خائفة أن أحب شخصا جديدا ثم نفقده
كانت هذه الجملة كافية لتكشف ما وراء كل الحرب
كل الفوضى
كل المقالب
ما تخشاه ماريانا ليس لويسا
بل الفقد مرة أخرى
رفعت لويسا نظرها نحوها وقالت بصوت ثابت
لن أعدك أنني سأبقى ولن أعدك أنني سأرحل
لكن أعدك بشيء واحد
لن أتسبب لك في ألم جديد
وقفت ماريانا في مكانها تتنفس بصعوبة وعيناها تلمعان بدموع قاومتها بشدة
ثم قالت
لا تثقي بأبي لا أحد يجب أن يثق به
واختفت من الباب قبل أن تسمع جوابا
في تلك اللحظة كان ريكاردو يقف خلف الجدار لم يقصد التجسس
لكنه سمع كلمتين فقط
لا تثقي بأبي
وعندها بدأ الخوف الحقيقي يتسرب إلى قلبه هو الآخر
تجمد ريكاردو في مكانه
كانت كلمات ماريانا ترتد داخل رأسه كضربة غير متوقعة
لا تثقي بأبي لا أحد يجب أن يثق به
تقدم خطوة نحو المكتب ثم توقف
لم يكن يعرف هل يدخل ويسأل
أم ينسحب كما يفعل في كل مرة يشعر فيها أنه غير قادر على مواجهة بناته
اختار الصمت مرة أخرى
تراجع إلى نهاية الممر وأسند ظهره إلى الجدار يمرر يده على جبينه وهو يهمس
ماذا تعرف
وماذا كتبت في ذلك الدفتر
لكنه بقي عاجزا عن الحركة
داخل المكتب جلست لويسا وحدها بعدما غادرت ماريانا
أمامها الدفتر الأسود المغلق موضوع على الطاولة كشيء ثقيل يحبس داخله قصصا لا يجب على الأطفال حملها
لم تلمسه
لم تحاول فتحه
لأنها شعرت أن الدفتر ليس فخا
بل استغاثة
كان من الواضح أن الخطر الحقيقي ليس في الفخاخ أو المقالب
بل في شيء أعمق يجري تحت سطح هذا البيت
وقفت لويسا وأغلقت الأنوار ثم غادرت المكتب تاركة الدفتر مكانه
في الطابق العلوي كانت التوأم تنتظران ماريانا بقلق
قالت بيانكا فور دخولها
هل أريتها الدفتر ماذا قالت هل هربت
لكن ماريانا لم تجب
كانت متوترة بشكل واضح
وضعت الدفتر على السرير ثم جلست وهي تنظر إلى أخواتها بنظرة حائرة
قالت بيآتريس بخوف
ماريانا هل أخطأنا
صمتت ماريانا لحظات طويلة
ثم قالت بصوت منخفض
لا أعرف لأول مرة لا أعرف