هل ستقرئينه هل ستفتحينه وتخبرين أبي هل ستخبرين أحدا هل ستجعلين كل شيء أسوأ
كان صوتها يرتجف رغم أنها حاولت أن تبدو قوية
قالت لويسا
أنا لم أفتحه ولن أفتحه إلا إذا أردت أنت ذلك
بدت الصدمة على وجه ماريانا
أنت لم تحاولي حتى
ردت لويسا
ليس كل ما نراه أمامنا يجب أن نفتحه بعض الأشياء تنتظر إذنا أو شجاعة
سكتت ماريانا لحظة
أغمضت عينيها ثم قالت بصوت ضائع
أمي كانت تريد أن تخبرنا شيئا قبل أن تموت لكن أبي منعها
تسارعت أنفاس إيزابيلا الصغيرة والتصقت بأختها أكثر
سألت لويسا بحذر
هل سمعت ذلك بنفسك
هزت ماريانا رأسها
كنت على الدرج سمعت صوتهما من غرفة النوم
أمي كانت تبكي وتقول إنها لا تستطيع أن تبقى هكذا
أبي كان غاضبا قال لها
لا تذكري هذا أمام البنات سيدمرهم
سادت لحظة صمت
واصلت ماريانا
بعدها بأسبوع بدأت أمي تسقط في الفراش وتتعب وتنسى ثم
ارتعشت شفتيها
ثم ماتت
وضعت لويسا يدها على الطاولةلا على الطفلة ولا على الدفتركأنها تحاول أن تضع حاجزا يمكن للجميع الاتكاء عليه
قالت بهدوء
ماريانا هل تظنين أن أباك أخفى شيئا عنه
حدقت الفتاة فيها بعينين واسعتين وقالت
لا أظنه أنا متأكدة
في تلك اللحظة فتح باب غرفة الضيوف ببطء
ظهر ريكاردو واقفا عند العتبة وجهه شاحب عيناه متعبتان لكن في نظراته شيء لم تره لويسا من قبل
شيء يشبه الذعر
قال بصوت منخفض
ماريانا تعالي أريد التحدث معك
تشبثت إيزابيلا بأختها أكثر
لكن ماريانا لم تنهض فورا
قالت
هل سمعت
أجاب بصوت متردد
سمعت ما يكفي وما لم أحلم يوما أن أسمعه
نظرت إليه طويلا
ثم قالت جملة جعلت قلبه يهبط إلى قاع صدره
أنت أخفيت شيئا عنا
وقف بلا حركة كأن الزمن توقف عند هذه الكلمات
قال أخيرا
نعم أخفيت
ارتجفت إيزابيلا
لويسا شعرت بأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل
سألت ماريانا
لماذا
تنفس ريكاردو بعمق واقترب خطوة وقال بصوت يشبه الاعتراف
لأن الحقيقة تدمر
ولأنني كنت خائفا أن أفقدكم كما فقدت أمكم
هزت ماريانا رأسها ودمعة ثقيلة ظهرت لكنها لم تنزل
لكننا فقدناك أيضا بطريقة أخرى
عيناه انكسرتا كأنه توقع كل شيء إلا هذه الجملة
قال بصوت مبحوح
أتفهم ولذلك اليوم سأقول الحقيقة
كلها
تبادلت لويسا وماريانا نظرة قصيرة
نظرة تقول إن ما سيأتي ليس بسيطا
ولا يشبه أي شيء توقعوه
قال ريكاردو أخيرا
لكن ليس الآن
في المساء عند التاسعة
سنجتمع كلنا لأقول لكم ما لم أقله منذ سنة
ثم استدار وغادر الغرفة قبل أن يسمع أي رد
وقفت ماريانا ببطء
أخذت يد إيزابيلا والتفتت إلى لويسا وقالت بصوت منخفض
إذا سمعت شيئا فقط تذكري أنني حاولت حمايتنا
ثم خرجت
تركت وراءها صدى كلمات لا يشبه أي شيء سمعته لويسا منذ أن دخلت القصر
وتركت أيضا سؤالا واحدا يرفرف في الهواء
ما السر الذي أخفاه ريكاردو مندونسا ألبوكيركي حتى عن بناته
لم يكن بقية النهار سهلا على أحد داخل ذلك القصر
فبعد الكلمات التي قالها ريكاردو الكلمات التي وعد فيها بالكشف عما أخفاه لعام كامل
تغير الهواء نفسه
صار البيت يختزن قلقا لا يرى لكن يسمع في خطوات البنات في ارتجاف أصابعهن وفي نظرات تذهب إلى الأرض سريعا
دخلت لويسا المطبخ محاولة التركيز في العمل لكن تفكيرها كان منقسما بين البنات وريكاردو والسر
كان السؤال يضرب رأسها كطرقات متلاحقة
ماذا يمكن أن يكون
وما الشيء الذي اعتقد رجل بهذا الحجم وهذه القوة أن الحقيقة بشأنه قادرة على تدمير بناته
مسحت الطاولة رتبت الرفوف لكن القلق بقي يلتصق بجدران البيت كما تلتصق الرطوبة في صباحات الشتاء
في الطابق العلوي كانت الفتيات متفرقات كل واحدة في عالم خاص بهالكن للمرة الأولى منذ زمن طويل لم يكن هناك أي فخاخ أو مقالب أو صراخ
وكأن الخوف وحده يكفي لإسكات حرب دامت عاما كاملا
ماريانا
كانت تجلس على سريرها الدفتر الأسود مفتوح أمامها
كانت تقرأ الصفحة نفسها للمرة العاشرة دون أن تستوعب كلمة واحدة
فكرت
هل كان أبي يكذب أم كان يحمي
وهل يوجد فرق أصلا
رفعت رأسها نحو النافذة
السماء رمادية تشبه ما تشعر به بداخلها
لورا
كانت واقفة أمام المرآة تحدق في شعرها المتساقط
مررت أصابعها ببطء وكأنها تتحسس فقدانا جديدا
بهمس قالت لنفسها
أمي لو كنت هنا هل كنت ستخبريننا
جوليا
لم تستطع النوم في الظهيرة كالعادة
كانت يداها ترتجفان وهي تحاول تلوين دفترها لكن الألوان اختلطت ثم انزلقت يدها فتلطخ كل شيء
أغلقت الدفتر بسرعة وهي تهمس
اليوم سأحلم بالمستشفى أعرف سأحلم
بيآتريس وبيانكا
جلستا في الخزانة الصغيرة التي تحولت بمرور الأشهر إلى مقرهما السري
لكن هذه المرة